السيد عبد الله شبر
578
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وفي أبنائهما المعصومين ، وحينئذٍ فلا مطمع في الوقوف على كنه حقايق ذواتهم المقدّسة كسائر الأنام وقياسهم على غيرهم من البشر في أمثال هذه الأحكام ، ومن نظر إلى عبادتهم وذكرهم وتسبيحهم في عالم الأرواح علم أنّه لا مساح له عمّا ذكرنا ولا براح . « 1 » الثاني : في الإشكال الذي أورده المفيد والمرتضى على ظاهر الخبر من رؤية المحقّ والمبطل له صلى الله عليه وآله وإخباره كلًاّ منهم بما يوافق معتقده ، وقد أشرنا إلى جوابه . ويمكن أن نقول هنا زيادة على ما تقدّم : إنّ الخبر مخصَّص بالمؤمن ؛ لما دلّ من الأخبار على أنّ صحّة الرؤيا غالباً مشترطة بالإيمان والصلاح والتقوى « 2 » . وإن اتّفق صدق رؤية غيره - كما في رؤية العزيز - فهو نادر . ويؤيّد ذلك جعلها جزءاً من النبوّة ، وذلك يرشد إلى وقوع الصادقة من المؤمن الصادق ليناسب حاله حال النبيّ صلى الله عليه وآله وكفى بها شرفاً أنّها نوع ممّا أُكرمت به الأنبياء ، وهو الاطّلاع على علم الغيب كما قال صلى الله عليه وآله : « لم تبق من مبشّرات ، إلّاأنّ الرؤيا الصادقة يراها الرجل المسلم » . « 3 » المقام الثالث : [ إذا رؤي النبيّ صلى الله عليه وآله في النوم وأوجب على الرائي أمراً فهل يجب امتثاله ؟ ] ظاهر الحديث المذكور أنّه صلى الله عليه وآله إذا رؤي في النوم وأوجب على الرائي أمراً وحرّم عليه شيئاً ، يكون واجباً وحراماً كما في اليقظة . وفيه إشكال ، بل الظاهر أنّه لم يقل بذلك أحد من الأصحاب . وحكى المحدّث الشريف في شرح العيون عن الفاضل الصفديّ بأنّه قال : قد تكلّم الفقهاء فيمن رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وأمره بأمر هل يلزم العمل به أم لا ؟ قالوا : إن أمره بما يوافق أمره يقظة فلا كلام فيه ، وإن أمره بما يخالف أمره يقظة فإن قلنا : إنّ
--> ( 1 ) . الدرر النجفيّة ، ج 2 ، ص 279 - 281 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 192 ، ح 64 ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 371 ، ح 41424 . هكذا في النسخ الثلاث والمطبوع ، لكنّ الحديث في مصادر العامّة هكذا : « لم يبق من مبشّرات النبوّة إلّاالرؤيا الصادقة يراها الرجل المسلم » .